السيد كمال الحيدري
166
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
وهو الواجب تعالى ، فإذا كان الفعل مؤثّراً ومجبِراً للواجب تعالى على ذلك الفعل ، يلزم توقّف الفعل على الفاعل ، والفاعل متوقّفٌ على الفعل ، وهو من الدور المحال . إن قيل : المؤثّر على الواجب تعالى في فعله هو فاعلٌ آخر . الجواب : ليس هناك فاعلٌ آخر يجعل الواجب تعالى مضطرّاً لإيجاد ذلك الفعل ، لأنّ الفرض أن لا يوجد في الوجود إلّا الواجب تعالى وفعله الأوّل ، فمن أين جاء هذا الفاعل المؤثّر على الواجب تعالى . بمعنى : أنّ هذا الوجود من جانبه تعالى وليس من غيره ، فهو واجبٌ منه لا واجب عليه ، لأنّه تعالى علّةٌ تامّة ، والمعلول لا يتخلّف عن علّته التامّة . أمّا كيف يكون هذا الوجوب لاحقاً على الفعل فهو أنّ للمعلول وجوباً آخر لاحقاً له ما دام متلبّساً بالوجود ، فالمعلول ما دام موجوداً فهو واجب الوجود . وهو ما ذكره المصنّف في المرحلة الرابعة بقوله : « ما مرّ من وجوب الوجود للماهيّة وجوبٌ بالغير ، سابقٌ على وجودها ، منتزعٌ عنه ، وهناك وجوبٌ آخر لاحقٌ يلحق الماهيّة الموجودة ، ويسمّى : ( الضرورة بشرط المحمول ) ، وذلك أنّه : لو أمكن للماهيّة المتلبّسة بالوجود ما دامت متلبّسةً أن يطرأها العدم الذي يقابله ويطرده لكان في ذلك إمكان اقتران النقيضين ، وهو محال ، ولازمه استحالة انفكاك الوجود عنها ما دام التلبّس ومن حيثه ، وذلك وجوب الوجود من هذه الحيثيّة . ونظير البيان يجري في الامتناع اللاحق للماهيّة المعدومة . فالماهيّة الموجودة محفوفةٌ بوجوبين ، والماهيّة المعدومة محفوفةٌ بامتناعين » « 1 » .
--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، المرحلة الرابعة ، الفصل الخامس : ص 78 .